ابن أبي مخرمة

170

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر

التفسير ، وزهير بن أبي سلمى في الشعر ، وأبي حنيفة في الفقه . ويحكى : أن أبا جعفر المنصور كان جالسا فسقط عليه الذباب كثيرا حتى أضجره ، فقال : من بالباب ، قيل له : مقاتل بن سليمان ، فأذن له ، فقال له : تعلم لماذا خلق اللّه الذباب ؟ قال : نعم ؛ ليذل اللّه عزّ وجل به الجبابرة ، فسكت المنصور . قال مقاتل مرة : سلوني عما دون العرش ، فقيل له : من حلق رأس آدم عندما حج ؟ فقال : ليس هذا من علمكم ، ولكن أراد اللّه أن يبتليني لما أعجبتني نفسي . وقال له آخر : الذرة أو النملة معاؤها في مقدمها أو مؤخرها ؟ فتحير في ذلك ، قال الراوي : فظننت أنها عقوبة عوقب بها . واختلف العلماء في مقاتل بن سليمان ؛ فمنهم من وثقه ، وأكثرهم طعن فيه ونسبه إلى الكذب . توفي سنة خمسين ومائة . 737 - [ الإمام أبو حنيفة ] « 1 » أبو حنيفة النعمان بن ثابت الكوفي الإمام المشهور مولى تيم اللّه بن ثعلبة . ولد سنة ثمانين ، وأدرك أربعة من الصحابة : أنس بن مالك بالبصرة ، وعبد اللّه بن أبي أوفى بالكوفة ، وسهل بن سعد الساعدي بالمدينة ، وأبا الطفيل عامر بن واثلة بمكة . وروى عن عطاء بن أبي رباح ، وأبي إسحاق ، ونافع مولى عبد اللّه بن عمر ، وهشام بن عروة ، وسماك بن حرب ، وأخذ الفقه عن حماد بن سليمان . روى عنه عبد اللّه بن المبارك ، ووكيع بن الجراح ، والقاضي أبو يوسف ، ومحمد بن الحسن الشيباني وغيرهم . وكان عالما عاملا ، زاهدا عابدا ، ورعا تقيا ، كثير الخشوع ، دائم التضرع إلى اللّه تعالى .

--> ( 1 ) « طبقات ابن سعد » ( 8 / 489 ) ، و « الجرح والتعديل » ( 8 / 449 ) ، و « وفيات الأعيان » ( 5 / 415 ) ، و « تهذيب الكمال » ( 29 / 417 ) ، و « سير أعلام النبلاء » ( 6 / 390 ) ، و « تاريخ الإسلام » ( 9 / 305 ) ، و « مرآة الجنان » ( 1 / 309 ) ، و « البداية والنهاية » ( 10 / 526 ) ، و « الجواهر المضية » ( 1 / 49 ) ، و « تهذيب التهذيب » ( 4 / 229 ) ، و « شذرات الذهب » ( 2 / 229 ) .